السيد حامد النقوي

198

خلاصة عبقات الأنوار

على أن صريح كلام التفتازاني والقوشجي - الذي أورده صاحب بحر المذاهب أيضا - هو شيوع مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى بالتصرف ) في كلام العرب ، وإن ذلك منقول عن أئمة اللغة . بل إن مجئ ( المولى ) بمعنى ( المتصرف في الأمر ) و ( متولي الأمر ) و ( ولي الأمر ) و ( المليك ) - كما ظهر لك كل ذلك سابقا - يكفينا لإثبات المرام . مجمل واقعة الغدير وإن أراد ( الدهلوي ) أنه إن كان ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) فما الدليل على كون المراد منه في حديث الغدير هو ( الأولوية في التصرف ) ؟ فيظهر جوابه من النظر فيما وقع يوم غدير خم ، ومجمله - كما تفيد روايات القوم - إن الله تعالى أوحى إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بأن يبلغ الناس بأن عليا ( عليه السلام ) مولاهم ، فخشى " ص " أن تقع الفتنة بين الناس إن بلغهم ذلك ، فشكى إلى ربه عز وجل وحدته وقلة أصحابه المخلصين وأن القوم سيكذبونه ، فأوحى الله تعالى إليه : [ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ] فنزل " ص " بغدير خم وليس بالموضع اللائق للنزول ، وكان يوما هاجرا جدا يستظل الناس فيه بأرديتهم ودوابهم ، ثم أمر " ص " فقم ما كان هنالك من شوك وصنع له منبر من أقتاب الإبل ، وكان عدد الحاضرين في ذلك اليوم مائة وعشرين ألف نسمة ، وقد علم الجميع بأن هذا آخر اجتماع لهم من هذا القبيل ، والنبي " ص " يوشك أن يدعى إلى ربه ، فأمر رسول الله أن يرد من